Logo 2 Image




بمشاركة ديوان المحاسبة تحالف المدققين الدولي يناقش منهجيات قياس أثر التدقيق

على هامش المنتدى العالمي لمكافحة الفساد والنزاهة (GACIF 2026)، الذي نظمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في العاصمة الفرنسية باريس، وفي سياق التوجهات الدولية المتسارعة نحو ترسيخ التدقيق القائم على الأثر Impact-Based Auditing))، شارك ديوان المحاسبة في اجتماع تحالف المدققين (Auditors Alliance)، والذي عُقد بمشاركة دولية رفيعة من قادة الأجهزة الرقابية وخبراء الحوكمة، حيث استعرض الديوان تجربته في تطوير منهجيات قياس أثر التدقيق وتعزيز قيمته.

جاءت المشاركة ضمن جلسات متخصصة ركزت على تطوير العمل الرقابي وتعزيز أثره، حيث تناولت جلسة "متابعة توصيات التدقيق والتواصل الفعّال للنتائج"(Follow-Up of Audit Recommendations: Communicating Findings that Drive Real Change) أهمية بناء آليات متابعة فاعلة تضمن تحويل مخرجات التدقيق إلى إجراءات عملية تسهم في إحداث تغيير مستدام في الأداء المؤسسي، من خلال تقديم توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، وتعزيز قنوات التواصل مع الجهات المعنية.

وفي نفس السياق، شارك رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين متحدثاً رئيسياً في جلسة "قياس أثر التدقيق والتواصل بشأن قيمته "(Measuring Audit Impact and Communicating its Value)، والتي ناقشت سبل الانتقال من التركيز على مخرجات التدقيق إلى قياس نتائجه الفعلية طويلة المدى، وتعزيز فهم أصحاب القرار للقيمة المضافة للعمل الرقابي. وأكد الدكتور الحمادين خلال الجلسة أن أثر التدقيق لا يُقاس بعدد التقارير الصادرة، بل بما يحققه من تحسينات ملموسة في كفاءة الإنفاق العام وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أن ديوان المحاسبة يعتمد إطاراً متكاملاً لقياس الأثر يجمع بين المؤشرات الكمية والنوعية، بما يعكس القيمة الحقيقية للعمل الرقابي. موضحاً بأن هذا الإطار يشمل قياس الأثر المالي المباشر، مثل الوفورات واسترداد الأموال العامة، إلى جانب مؤشرات تتعلق بنسب الاستجابة للتوصيات، وتحسين أنظمة الرقابة الداخلية، وتعزيز الحوكمة والشفافية المؤسسية. وفي هذا السياق، أشار إلى تحقيق وفر مالي مباشر بلغ نحو (22.3) مليون دينار أردني في العام 2024، إلى جانب تحسن ملحوظ في نسب الاستجابة لملاحظات التدقيق نتيجة تطوير أدوات المتابعة الرقمية .

وبيّن الدكتور الحمادين أن الديوان طوّر نظاماً رقمياً متقدماً لمتابعة تنفيذ التوصيات الرقابية (AB-MRT)، يتيح تتبع المخرجات الرقابية الصادرة عن الديوان ونسب الاستجابة للملاحظات بشكل لحظي، ما أسهم في تعزيز المساءلة ورفع كفاءة المتابعة، وتحقيق تكامل أفضل بين نتائج التدقيق والإجراءات التصحيحية. كما تناول التحديات التي تواجه الأجهزة الرقابية في قياس أثر التدقيق، لا سيما صعوبة قياس الأثر غير المالي، والتحديات المرتبطة بجودة البيانات وتوفرها، إضافة إلى الحاجة لتطوير أطر منهجية موحدة على المستوى الدولي، مؤكداً أهمية التكامل بين الأدوات الرقمية والمنهجيات الرقابية الحديثة.

وأشار إلى أن ديوان المحاسبة يعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال تبني نهج التدقيق المبني على المخاطر، وتعزيز استخدام تحليل البيانات، وتطوير الأدلة الإجرائية بما يتواءم مع المعايير الدولية، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.

وأكد الدكتور الحمادين في ختام مشاركته أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التحول نحو التدقيق الاستباقي Proactive Audit))، وتوسيع استخدام التكنولوجيا والبيانات، وتطوير أدوات قياس الأثر، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة.

من الجدير بالذكر بأن تحالف المدققين (Auditors Alliance) يعد إحدى المبادرات الدولية التي أطلقتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بهدف تعزيز التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة والتدقيق الداخلي على المستوى العالمي، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات النزاهة والحوكمة والتدقيق المبني على المخاطر. ويُعقد اجتماع التحالف بشكل دوري على هامش المنتدى العالمي لمكافحة الفساد والنزاهة، حيث يشكّل منصة متخصصة لمناقشة التحديات المشتركة وتطوير أدوات رقابية حديثة قائمة على البيانات وتعزيز أثر التدقيق في تحسين الأداء العام.

 

 

 


كيف تقيم محتوى الصفحة؟